الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
41
نفحات القرآن
على أيّة حال فظاهر الآية الكريمة يشير بوضوح إلى نفخة الحياة ونشور الناس من قبورهم وتهيئتهم للحساب ، وإنّ أغلب المفسرين قد أشاروا إلى هذا المعنى . يستفاد من مجموع الآيات أنّ نهاية وبداية العالم الآخر إنّما تحدثان بصورة مباغتة وتتزامنان عند وقوع صيحة عظيمة ، ولقد عبّر القرآن الكريم عن ذلك تعابير مختلفة ، فأحياناً استخدم الصيحة وأحياناً الزجرة والصاخة والتي هي بمعنى الصيحة وأخرى النقر ، كما عبّر عنها في كثير من الموارد بنفخة الصور . وفي الظاهر لم يلاحظ في هذه الآيات شرحاً أو توضيحاً لكيفية النفخ ، وحكم هذه الحادثة في الواقع كحكم سائر الحوادث المتعلقة بمشاهد يوم القيامة التي لم ترسم لنا صورة تفصيلية عنها ، إلّاأنّ الأحاديث التي سنوردها بهذا الصدد قد تعرضت إلى هذه الحوادث وفصلتها إلى حدّ ما ، ولكنّها لم ترفع الابهامات بشكل كلي وبعبارة أخرى لم تستطع أن ترفع هذه الإشكالات وذلك لأنّ هذه الأمور من أسرار العالم الآخر من جهة ، ومن جهة أخرى أنّ عقولنا المحدودة بحدود هذه الدنيا وعاجزة عن إدراك هذه الحوادث على حقيقتها . توضيحات 1 - ما المراد ب ( نفخة الصور ) أو صرخة الموت والحياة علمنا أنّ الصور وحسب قول الكثير من أرباب اللغة يعني البوق أو القرن العظيم ( كانوا يصنعون البوق من قرن الحيوان ) . فكانوا ينفخون فيه من جهة فيخرج الصوت عالياً من الجهة الأخرى . فهل أنّ هذا التعبير تعبيرٌ مجازيٌّ كناية عن الأمر الصادر من قبل اللَّه تبارك وتعالى ينذر بنهاية العالم المباغتة وبداية القيامة ؟ هو تشبيه لما اعتاد عليه الناس في ايقاف القطعات العسكرية أو إيقافها أو لدعوتها للتجمع ، فهي وسيلة تستعمل لإعلام الجميع بالوقوف أو